عواطف محمد يوسف نواب
174
الرحلات المغربية والأندلسية
يدل على سياسة الموازنة التي اتبعها أمراء مكة المكرمة للمحافظة على علاقتهم ببني رسول باليمن وسلاطين المماليك في مصر ، إلّا أنّه يبدو أن علاقتهم بمصر قد شابها نوع من الفتور ، عقب فتنة أشار إليها ابن بطوطة في حديثه عن علاقة الملك الناصر بأمراء مكة المكرمة الأشراف ، إذ حدث في عام 730 ه / 1329 م أثناء موسم الحج خلاف بين أمير مكة عطيفة وبين أيدمور أمير جندار الناصري « 1 » بسبب قيام تجار من أهل اليمن بالسرقة ، فرفع الأمر إلى أيدمور الذي أو عز لمبارك ابن الأمير عطيفة بإحضار اللصوص ، فاعتذر عن ذلك لعدم معرفته بهم . ولعل في هذا إشارة إلى عدم رضى أمير مكة المكرمة عن تدخل أيدمور في شؤون مكة المكرمة وخاصة الحجاج اليمنيين حفاظا على علاقة مكة المكرمة وأهل اليمن . وأما في حالة وقوع سرقة لأهل مصر والشام فقد تكفّل أمير مكة المكرمة بحّل الأمر فلم يرض ذلك أيدمور وشتمه وقيل تطاول عليه بضرب ودفع لأمير مكة المكرمة ، فوقع ووقعت عمامته فأثار غضب الناس عليه ، ثم ركب أيدمور متوجها نحو عسكره ، فلحقه مبارك وأتباعه فقتلوه هو وولده ، فوقعت الفتنة بالحرم ، وتصادف فيه وجود الأمير أحمد قريب الملك الناصر ، وتدخّل الترك في القتال فقتلوا امرأة قيل إنها عملت على تحريض أهل مكة المكرمة على القتال ، واشتدت الفتنة ، وحاول القاضي وأهل مكة إيقاف ما حدث وعقد الصلح ودخل الحجاج مكة المكرمة فأخذوا أمتعتهم ورحلوا إلى مصر . وبلغ الخبر الملك الناصر فاستاء لذلك ، وسيرّ عساكره إلى مكة المكرمة ففّر الأمراء عطيفة وابنه مبارك ورميثة وأولاده إلى وادي نخلة ، فلما وصلت عساكر الناصر إلى مكة المكرمة بعث الأمير ابنا له بطلب الأمان ،
--> ( 1 ) ألدمر أحد الأمراء بالقاهرة في الأيام الناصرية كان أمير جندار وحج بالناس فثارت بمنى فتنه فقتل فيها هو وولده خليل في يوم عيد النحر سنة 730 ه / 1329 م . ومن العجب أن الناس تحدثوا بالقاهرة بما جرى له يوم العيد سواء . أنظر ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 1 ، ص 407 . ونجد هنا اختلافا في موعد وقوع الفتنة ومكانها كما وجد اختلاف في اسمه بين المؤرخين الذين تناولوا هذه الحادثة .